الشيخ حسن أيوب
193
الحديث في علوم القرآن والحديث
الحديث الصحيح قال النووي في مقدمته لشرح مسلم : « الصحيح ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة » ، وقد سبق شرح ذلك للشوكاني بما لا يحتاج إلى مزيد . وقال ابن كثير : حاصل حد الصحيح : أنه المتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله ، حتى ينتهي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو إلى منتهاه ، من صحابي أو من دونه ، ولا يكون شاذّا ولا مردودا ، ولا معللا بعلة قادحة ، وقد يكون مشهورا ، أو عزيزا ، أو غريبا . المشهور : والشهرة أمر نسبي ، فقد يشتهر عند أهل الحديث أو يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية . ثم قد يكون المشهور متواترا ، أو مستفيضا ، وهو ما زاد نقلته على ثلاثة . وعن القاضي الماوردي : أن المستفيض أقوى من المتواتر ، وهذا اصطلاح منه . وقد يكون المشهور صحيحا ، كحديث : « الأعمال بالنيات » وحسنا . وقد يشتهر بين الناس أحاديث لا أصل لها ، أو هي موضوعة بالكلية ، وهذا كثير جدّا ، ومن نظر في كتاب الموضوعات لأبي الفرج ابن الجوزي عرف ذلك ، وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال : أربعة أحاديث تدور بين الناس في الأسواق لا أصل لها : « من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة » ، و « من آذى ذميّا فأنا خصمه يوم القيامة » ، و « نحركم يوم صومكم » ، و « للسائل حقّ وإن جاء على فرس » ، والصواب أن الحديث الثاني والحديث الرابع رواهما أبو داود بإسنادين جيدين فهما قويان ، وأما الحديثان الآخران فلا أصل لهما ، ولذا قال العراقي : لا يصح هذا الكلام عن الإمام أحمد . اه من المقاصد الحسنة . الغريب والعزيز : أما الغرابة : فقد تكون في المتن ، بأن يتفرد بروايته راو واحد ، أو في بعضه ، كما إذا زاد فيه واحد زيادة لم يقلها غيره ، وقد تقدم الكلام في زيادة الثقة . وقد تكون الغرابة في الإسناد ، كما إذا كان أصل الحديث محفوظا من وجه آخر أو وجوه ، لكنه بهذا الإسناد غريب . فالغريب : ما تفرد به واحد ، وقد يكون ثقة ، وقد يكون ضعيفا ، ولكل حكمه . فإن اشترك اثنان أو ثلاثة في روايته عن الشيخ سمي « عزيزا » ، فإن رواه عنه جماعة سمي « مشهورا » كما تقدم ، واللّه أعلم .